كوركيس عواد

229

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

ما وجدوه في العالم من المكاتب ، طلبوا لها من بقاع الأرض وبلدان الأقاليم أصحها تربة وأقلها عفونة ، وأبعدها من الزلازل والخسوف ، وأعلكها طينا ، وأبقاها على الدهر بناء . فانتفضوا بلاد المملكة وبقاعها ، فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لهذه الأوصاف من أصفهان ، ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق جي ، ولا وجدوا في رستاق جي أجمع لما راموه من الموضع الذي اختط من بعد فيه بدهر داهر مدينة جي ، فجاءوا إلى قهندز ، هو في داخل مدينة جي ، فأودعوه علومهم . وقد بقي إلى زماننا هذا ، وهو يسمى سارويه ، ومن جهة هذه البنية درى الناس من كان بانيها ، وذلك أنه لما كان قبل زماننا هذا بسنين كثيرة ، تهدمت من هذه المصنعة ناحية ، فظهروا فيها على أزج معقود من طين الشقيق ، فوجدوا فيه كتبا كثيرة من كتب الأوائل مكتوبة كلها في لحاء التوز ، مودعة أصناف علوم الأوائل بالكتابة الفارسية القديمة ، فوقع بعض تلك الكتب إلى من عني به فقرأه . . . » . إلى أن يقول : « قال محمد بن إسحاق : خبرني الثقة انه انهار في سنة 350 من سني الهجرة ، أزج آخر لم يعرف مكانه ، لأنه قدر في سطحه انه مصمت إلى أن انهار وانكشف عن هذه الكتب الكثيرة التي لا يهتدي أحد إلى قراءتها . والدي رأيت أنا بالمشاهدة ، ان أبا الفضل بن العميد أنفذ إلى هاهنا في سنة نيف وأربعين ( وثلاثمائة ) كتبا منقطعة أصيبت بأصفهان ، في سور المدينة في صناديق ، وكانت باليونانية ، فاستخرجها أهل هذا الشأن مثل يوحنا وغيره ، وكانت أسماء الجيش ومبلغ أرزاقهم ، وكانت الكتب في نهاية نتن الرائحة ، حتى كأن الدباغة فارقتها عن قرب . فلما بقيت حولا جفت وتغيرت وزالت الرائحة عنها . ومنها في هذا الوقت شيء عند شيخنا أبي سليمان » « 1 » .

--> ( 1 ) الفهرست ( ص 240 - 241 فلوجل - 334 - 336 مصر ) .